"كيف بدأت قصة ثروة عائلة ساويرس؟ سميح ساويرس يكشف الأسرار في مخيال"

2307 مشاهدة
2025 May

أنسي ساويرس وبداية قصة عائلة ساويرس في عالم الأعمال

من الزراعة إلى المقاولات وتأسيس شركة أنسي ولمعي

في هذه الحلقة من برنامج «مخيال»، يروي رجل الأعمال المصري سميح ساويرس تفاصيل البدايات الأولى لعائلته في عالم المال والأعمال، مستعيدًا تجربة والده أنسي ساويرس والظروف الاقتصادية والسياسية التي واجهته منذ خمسينيات القرن العشرين.

ولد أنسي ساويرس عام 1930، ودرس الزراعة في جامعة القاهرة وتخرج عام 1950. وعلى الرغم من دراسته الزراعية، لم يستمر طويلًا في هذا المجال، إذ اتجه سريعًا إلى المقاولات والأعمال الإنشائية، التي أصبحت لاحقًا الأساس الذي بنى عليه مسيرته المهنية.

بدأ أنسي ساويرس العمل في مشروعات مرتبطة بحفر الآبار وإنشاء شبكات المياه، ثم اتجه إلى بناء الطرق وحفر الترع والقنوات. وكانت مصر في تلك المرحلة تشهد توسعًا في المشروعات العامة والبنية التحتية، وهو ما وفر فرصًا كبيرة لشركات المقاولات.

وخلال الخمسينيات، أسس أنسي مع شريكه لمعي يعقوب شركة للمقاولات عرفت باسم أنسي ولمعي، وتخصصت في تنفيذ أعمال الطرق وحفر الترع ومشروعات الري. وتؤكد مصادر متعددة أن لمعي يعقوب كان شريكًا أساسيًا في هذه المرحلة المبكرة من مسيرة ساويرس.

استطاعت الشركة التوسع والحصول على مشروعات مهمة، وهو ما جعل أنسي ساويرس واحدًا من رجال الأعمال الصاعدين في قطاع المقاولات المصري.

ولم يكن النجاح قائمًا فقط على امتلاك رأس المال، بل على اختيار مجال يرتبط باحتياجات الدولة المتزايدة إلى الطرق وشبكات المياه ومشروعات البنية الأساسية.

ويروي سميح ساويرس في «مخيال» تفاصيل العلاقة بين والده ولمعي يعقوب وكيف بدأ الاثنان من مشروع محدود قبل أن تنمو الشركة تدريجيًا.

وتكشف هذه المرحلة درسًا مهمًا في عالم ريادة الأعمال: كثير من الشركات الكبيرة لا تبدأ بالضرورة برؤوس أموال ضخمة، وإنما تبدأ من معرفة مجال محدد جيدًا والقدرة على تنفيذ المشروعات بكفاءة ثم إعادة استثمار الأرباح في التوسع.

لكن هذا الصعود واجه تحولًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا في بداية الستينيات، عندما اتجهت الدولة المصرية إلى توسيع سياسة التأميم ونقل ملكية عدد كبير من الشركات الخاصة إلى القطاع العام.

وكانت شركة أنسي ولمعي من الشركات التي تأثرت مباشرة بهذه القرارات.

تأميم شركة أنسي ساويرس وكيف بدأ من جديد بعد خسارة شركته

في عام 1961 تعرضت شركة أنسي ولمعي للتأميم ضمن موجة التأميمات التي شهدتها مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر. وتشير مصادر عن مسيرة أنسي ساويرس إلى أن الشركة جرى تأميمها أولًا بصورة جزئية، ثم انتقلت ملكيتها بالكامل إلى الدولة لاحقًا وأصبحت مرتبطة بشركة النصر للأعمال المدنية.

كان التأميم نقطة تحول قاسية في حياة رجل الأعمال الذي أمضى سنوات في بناء شركته وتوسيع نشاطها.

ويروي سميح ساويرس في الحلقة كيف تلقى والده الخبر وما شعر به في تلك اللحظة، وهي تفاصيل شخصية ينقلها الابن عن تجربة الأسرة ولا يمكن اختزالها في الأرقام والقرارات الاقتصادية.

وبحسب المصادر المنشورة عن سيرته، استمر أنسي ساويرس لعدة سنوات في إدارة النشاط الذي أصبح تحت ملكية الدولة، قبل أن يغادر مصر لاحقًا متجهًا إلى ليبيا.

كان هذا الانتقال بمثابة بداية جديدة.

فبعد أن بنى شركة ناجحة ثم فقد السيطرة عليها بسبب التأميم، اضطر أنسي ساويرس إلى إعادة بناء حياته المهنية خارج مصر.

اتجه إلى ليبيا في النصف الثاني من الستينيات، وعاد إلى العمل في المقاولات والتجارة والمشروعات المرتبطة بالبنية التحتية. واستطاع خلال السنوات التي قضاها هناك أن يعيد تكوين رأس مال وخبرة عملية ساعداه لاحقًا عند عودته إلى مصر.

وتظهر هذه التجربة إحدى السمات الأساسية التي يركز عليها سميح ساويرس عند الحديث عن والده: القدرة على البدء من جديد بعد خسارة ما تم بناؤه.

فبدل النظر إلى التأميم كنهاية للمسيرة، تعامل أنسي مع الأزمة على أنها مرحلة جديدة تتطلب البحث عن سوق آخر وفرص جديدة.

ويصف سميح في الحلقة والده بأنه واجه أكثر من انتكاسة واضطر أكثر من مرة إلى إعادة بناء نشاطه من الصفر تقريبًا. ويأتي هذا الوصف ضمن ذكريات الابن وتفسيره لمسيرة والده.

ومن الناحية الاقتصادية، تكشف التجربة أيضًا كيف يمكن لتغير السياسات الحكومية أن يعيد رسم خريطة قطاع الأعمال بالكامل.

فقرار واحد يتعلق بالملكية أو الاستثمار يمكن أن يغير مستقبل شركة أو صناعة، وهو ما يجعل البيئة القانونية والاقتصادية عاملًا أساسيًا في قرارات المستثمرين.

من العودة إلى مصر وتأسيس أوراسكوم إلى بناء مجموعة أعمال عائلية

الانفتاح الاقتصادي وعودة أنسي ساويرس وتأسيس أوراسكوم

بدأت مرحلة جديدة في قصة عائلة ساويرس خلال السبعينيات، عندما عاد أنسي ساويرس إلى مصر في فترة شهدت اتجاهًا أكبر نحو الانفتاح الاقتصادي وتشجيع النشاط الخاص.

وتذكر المصادر أن أنسي عاد إلى مصر في منتصف السبعينيات وأسس شركة جديدة للمقاولات والتجارة أصبحت لاحقًا أساس مجموعة أوراسكوم.

بدأت الشركة الجديدة بإمكانات محدودة مقارنة بحجم المجموعة الذي وصلت إليه لاحقًا. وتشير إحدى السير المنشورة عنه إلى أن الشركة بدأت بعدد قليل للغاية من العاملين ومن مقر صغير، قبل أن تتوسع تدريجيًا إلى كيان كبير يعمل في أكثر من قطاع.

ركز أنسي في البداية على المقاولات والتجارة والتوكيلات التجارية، مستفيدًا من خبرته السابقة في السوق المصري ومن العلاقات والخبرات التي اكتسبها خلال سنوات العمل في ليبيا.

وكانت التوكيلات إحدى الطرق التي استخدمتها الشركة للدخول إلى مجالات جديدة دون الحاجة إلى بناء كل القدرات الصناعية من البداية.

ومع تحسن مناخ الاستثمار واتساع الاقتصاد المصري، بدأت أوراسكوم في النمو والتوسع.

واختلفت هذه التجربة عن بداية أنسي الأولى في الخمسينيات؛ فقد دخل هذه المرة السوق وهو يحمل خبرة أطول في إدارة الأزمات والعمل في أكثر من دولة.

كما أولى اهتمامًا كبيرًا بتعليم أبنائه الثلاثة نجيب وسميح وناصف ساويرس خارج مصر. ويشير أفراد الأسرة في مقابلاتهم إلى أن التعليم الدولي كان من القرارات التي اعتبرها أنسي استثمارًا أساسيًا في مستقبل العائلة.

ومع مرور الوقت أصبح لكل واحد من الأبناء مجال رئيسي يعمل فيه.

ارتبط اسم نجيب ساويرس بصورة كبيرة بقطاع الاتصالات، بينما أصبح ناصف ساويرس من أبرز رجال الأعمال في مجالات الإنشاءات والصناعة والاستثمار، واتجه سميح ساويرس بصورة أساسية إلى السياحة والتنمية العقارية والفندقية.

وهكذا تحولت الشركة العائلية من نشاط مقاولات وتجارة إلى شبكة واسعة من الشركات والأنشطة.

ويكشف هذا التوسع عن استراتيجية مهمة في بناء الشركات العائلية: الحفاظ على الخبرة الأساسية مع السماح للجيل الجديد بالدخول في قطاعات مختلفة تتناسب مع مهاراته والفرص الموجودة في السوق.

سميح ساويرس من أول مشروع إلى الجونة ودروس تجربة عائلة ساويرس

لا تقتصر الحلقة على قصة أنسي ساويرس، بل تنتقل تدريجيًا إلى بداية المسيرة المستقلة لابنه سميح ساويرس.

درس سميح في ألمانيا، ثم عاد إلى مصر وبدأ البحث عن مشروع يستطيع من خلاله بناء نشاطه الخاص بدل الاعتماد بالكامل على أعمال والده.

ويذكر في «مخيال» أنه عمل خلال فترة دراسته، كما استفاد من مهاراته في الترجمة لتوفير دخل يساعده أثناء وجوده في الخارج. ثم عاد إلى مصر وبدأ مشروعًا لصناعة القوارب المصنوعة من الفيبرجلاس، وهي إحدى البدايات المبكرة لنشاطه التجاري المستقل.

وتكشف هذه المرحلة عن جانب مهم من ثقافة عائلة ساويرس في الأعمال، وهو أن الانتماء إلى أسرة ثرية لم يكن يعني بالضرورة دخول كل فرد مباشرة في منصب إداري كبير.

فبحسب رواية سميح، كان على الأبناء بناء خبراتهم والدخول في مشروعات يستطيعون تحمل مسؤوليتها بأنفسهم.

بعد ذلك جاءت التجربة التي أصبحت مرتبطة باسم سميح ساويرس أكثر من أي مشروع آخر، وهي مدينة الجونة على ساحل البحر الأحمر.

بدأت الفكرة كمشروع محدود للبحث عن مكان لقضاء الوقت وبناء مجموعة صغيرة من المنازل، لكنها تطورت تدريجيًا إلى مدينة سياحية متكاملة تضم فنادق ومساكن ومراسي وخدمات ومرافق ترفيهية.

ويصف سميح مشروع الجونة في الحلقة بأنه نقطة أساسية في سلسلة النجاحات التي جاءت بعد ذلك، لأنه قدم نموذجًا يعتمد على بناء وجهة متكاملة بدل إنشاء فندق أو مشروع عقاري منفرد.

وامتدت تجربته بعد ذلك إلى مشروعات سياحية خارج مصر، من بينها تطوير وجهات في سويسرا ودول أخرى.

وبذلك تختلف مسيرة سميح عن مسيرة والده، رغم أن كليهما بدأ من فكرة أساسية متشابهة: البحث عن فرصة في سوق يحتاج إلى منتج أو خدمة جديدة ثم تطويرها تدريجيًا.

وتقدم قصة نجاح عائلة ساويرس عددًا من الدروس العملية لرواد الأعمال.

أولها أن خسارة مشروع لا تعني بالضرورة نهاية المسيرة. فقد خسر أنسي السيطرة على شركته بعد التأميم، ثم أعاد بناء نشاطه في ليبيا، وبعد ذلك عاد مرة أخرى إلى مصر ليؤسس شركة جديدة.

الدرس الثاني هو أهمية تنويع النشاط. فبدل اعتماد العائلة على المقاولات وحدها، توسعت أعمالها مع مرور الزمن إلى الاتصالات والسياحة والصناعة والتكنولوجيا والاستثمار.

أما الدرس الثالث فهو أهمية تطوير الجيل التالي بدل الاكتفاء بنقل الثروة إليه.

فالتعليم والخبرة العملية وتوزيع المسؤوليات بين الأبناء سمح لكل منهم ببناء مسار مختلف، وهو ما ساعد على تقليل اعتماد المجموعة على مجال واحد أو شخص واحد.

كما تبرز تجربة أنسي ساويرس أهمية القدرة على العمل داخل بيئات اقتصادية مختلفة. فقد عمل في مصر خلال الخمسينيات، ثم واجه التأميم في الستينيات، وأعاد بناء نشاطه في ليبيا، ثم عاد إلى مصر في ظل سياسة اقتصادية مختلفة تمامًا.

هذه المرونة ساعدته على تحويل أزمات كبيرة إلى فرص جديدة.

ولا تعني قصة ثروة عائلة ساويرس أن النجاح كان نتيجة عامل واحد أو قرار واحد، بل إنها مسيرة امتدت لعقود واجتمعت فيها الخبرة في المقاولات والتعليم الدولي والقدرة على تحمل المخاطر وتنويع الاستثمارات وإعادة استثمار الأرباح.

ومن خلال شهادة سميح ساويرس في برنامج مخيال تظهر هذه القصة من زاوية عائلية وإنسانية أيضًا: شراكة أنسي مع لمعي يعقوب، خسارة الشركة بسبب التأميم، الرحيل إلى ليبيا، العودة إلى مصر، تأسيس أوراسكوم، ثم انتقال الأبناء إلى بناء مشروعاتهم الخاصة في قطاعات مختلفة.

ولهذا تمثل تجربة عائلة ساويرس نموذجًا لدراسة الشركات العائلية وريادة الأعمال في مصر، لأنها مرت بتغييرات سياسية واقتصادية متعددة واستطاعت الاستمرار عبر أكثر من جيل بدل أن تظل مرتبطة بمشروع واحد أو حقبة اقتصادية محددة.

قد يعجيك أيضاً

عرض الكل

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

422418 مشاهدة
2022 Dec
لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

Podcast

7213 مشاهدة
2023 Mar
مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

Podcast

5248 مشاهدة
2023 Mar
كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

Podcast

14008 مشاهدة
2023 Sep
المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

الأكثر مشاهدة - Most Watched

11041 مشاهدة
2025 Jan
كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

22944 مشاهدة
2025 Jan